الخطيب الشربيني

117

مغني المحتاج

( في قتل الخطأ ، أو ) قتل ( شبه العمد دية على العاقلة ) مخففة في الأول مغلظة في الثاني لقيام الحجة بذلك كما لو قامت به بينة . فإن قيل كان المصنف مستغنيا عن هذا بما قدمه في فصل العاقلة . أجيب بأنه إنما ذكره هنا لئلا يتوهم أن القسامة ليست كالبينة في ذلك كما أنها ليست كالبينة في العمد فإنه لا يجب بها القصاص بل دية كما قال : ( وفي ) قتل ( العمد ) دية حالة ( على المقسم عليه ) ولا قصاص في الجديد ، لخبر البخاري : إما أن تدوا صاحبكم أو تأذنوا بحرب وأطلق ( ص ) إيجاب الدية ولم يفصل ، ولو صلحت الايمان للقصاص لذكره ، ولان القسامة حجة ضعيفة فلا توجب القصاص احتياطا لأمر الدماء كالشاهد واليمين ( وفي القديم ) عليه ( قصاص ) حيث يجب لو قامت بينة به لخبر الصحيحين أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم : أي دم قاتل صاحبكم ولأنها حجة يثبت بها العمد بالاتفاق فيثبت بها القصاص كشهادة الرجلين . وأجاب في الجديد عن الحديث بأن التقدير بدل دم صاحبكم ، وعبر بالدم عن الدية لأنهم يأخذونها بسبب الدم ، وعن التعليل بانتقاضه بما إذا ثبتت السرقة برجل وامرأتين فإنه يثبت المال دون القطع ، واحترز عما لو حلف المدعي عند نكول المدعى عليه وكان القتل عمدا فإنه يثبت القود لأنها كالافرار أو كالبينة ، والقود يثبت بكل منهما . ( ولو ادعى ) قتلا ( عمدا بلوث ) أي معه ( على ثلاثة حضر أحدهم ) فإن اعترف بالقتل اقتص منه ، وإن أنكر ( أقسم عليه خمسين وأخذ ) منه ( ثلث الدية ) من ماله على الجديد ، وله أن يقتص منه على القديم ( فإن حضر آخر ) واعترف اقتص منه ، وإن أنكر ( أقسم عليه خمسين ) في الأظهر كالأول ، لأن الايمان السابقة لم تتناوله وأخذ منه ثلث الدية ( وفي قول ) يقسم ( خمسا وعشرين ) كما لو حضرا معا ، وقوله ( إن لم يكن ذكره ) أي الغائب ( في الايمان ) التي حلفها للحاضر قيد لا قسم للقول المرجوح كما توهمه عبارة المصنف ( وإلا ) بأن كان ذكره فيها ( فينبغي ) كما بحثه المحرر ( الاكتفاء بها ) ولا يحلف ( بناء على صحة القسامة في غيبة المدعى عليه ، وهو الأصح ) كإقامة البينة ، ووجه مقابله ضعف القسامة . تنبيه : قضية كلام المصنف أن هذا التقييد منقول الأصحاب ، وليس مرادا ، وإنما هو بحث للرافعي كما قدرته ، وسكت عن حكم الثالث إذا حضر ، هو كالثاني فيما مر فيه : ثم ذكر ضابط من يحلف في القسامة في قوله ( و ) كل ( من استحق بدل الدم ) من سيد أو وارث ( أقسم ) سواء كان مسلما أم كافرا عدلا أم فاسقا محجورا عليه أم غيره ( ولو ) هو ( مكاتب لقتل عبده ) لأنه المستحق لبدله ، ولا يقسم سيده بخلاف العبد المأذون له في التجارة إذا قتل العبد الذي تحت يده فإن السيد يقسم دون المأذون لأنه لا حق له ، ولو عجز المكاتب بعدما أقسم أخذ السيد القيمة كما لو مات الولي بعدما أقسم ، أو قبله وقبل نكوله حلف السيد ، أو بعده فلا لبطلان الحق بالنكول كما حكاه الإمام عن الأصحاب ، وما ذكره عن نص المختصر ، وجرى عليه الماوردي وغيره من أن السيد يحلف محمول على هذا التفصيل . تنبيه : احترز بمن استحق الخ عما لو جرح شخص مسلما فارتد ومات فإنه لا يثبت لوليه القسامة لأنه لا يستحق بدلها ، بل هو فئ للمسلمين ، وبقولنا من سيد أو وارث من مسألة المستولدة السابقة ، وهي ما لو أوصى السيد لمستولدته بقيمة عبده المقتول ، فإن الوصية تصح ، فإذا مات السيد قبل القسامة ، فإن المستولدة تستحق القيمة ، ومع ذلك لا تقسم بل الوارث لأن العبد يوم القتل كان للسيد ، والقسامة من الحقوق المعلقة بالقتل فيرثها كسائر الحقوق وإذا ثبتت القيمة صرفها إلى المستولدة بموجب وصيته وتحقيق مراده كأنه يقضي دينه . ( ومن ارتد ) بعد استحقاقه